|
لقاء مع الكاتب " عبدالحميد عقار " رئيس
اتحاد الكتّاب المغاربة
الأديب يشتغل على الماضي ، وهو حق الشعوب
الرواية المغربية تجتاز لحظة تحولية جديدة
حاورته :نعيمة العجيلي
تشهد الساحة الثقافية المغربية حراكاً
ثقافياً حيث تظهر أصوات شابة تقاتل
بمنشوراتها لتصل إلى مصاف المكرّسين ،
ولأن الإبداع والنقد خطان متوازيان ولأن
الساحة المغربية تميزت باستيعابها وهضمها
للمناهج النقدية المستوردة كما أنها أعادت
إنتاجها على شكل دراسات مميزة اخترنا أن نجري
مقابلة مع الناقد " عبدالحميد عقار "
والذي يترأس اتحاد الكتّاب المغاربة إضافة
إلى توليه منصب رئاسة تحرير مجلتين
ثقافتين مهمتين هما " الثقافة المغربية "
و " آفاق " .
عن تحديات الراهن الثقافي
في المغرب ، وعن الحدود والتقاطات ما بين
الخلق وإعادته ، ما بين الكتابة الأولى والثانية كان لنا هذا الحوار
:
❊ لو تحدثنا بصفة مختصرة عن واقع الرواية المغربية
.. ماذا يقول الاستاذ عبدالحميد عقار ،
الرواية المغربية اليوم وأقصد الألفية الثالثة تجتاز لحظة تحولية جديدة
قياساً
إلى المراحل السابقة ، هناك في المستوى
الكمي تدفق في النصوص الروائية ، بالعربية
والفرنسية ، وإلى حدٍ ما الانجليزية ،
والاسبانية ، هذا المستوى الكمي يشمل حتى
النوع .
هناك اسماء جديدة بدأت حياتها الأدبية في
التسعينيات فقط ، تتعاطى كتابة الرواية
وهذا الجيل الجديد يسهم في إثراء مسرح
الرواية العربية .. هناك خلافاً للعقود
السابقة بروز للأسماء النسائية ، هناك من
نشرت روايتها الأولى وهناك من نشرت ثلاث
روايات ، ومنهن من كتب الرواية والشعر ،
وعموماً الرواية الصادرة في الألفية
الثالثة يمكن توزيعها أو تصنيفها ، بحسب
توجهات رئيسة هي التالية .
1)
جل النصوص الصادرة في الألفية الثالثة
تهتم بما يسمى بالتخييل الذاتي ، أي أن
الكتّاب ذكوراً وإناثاً ، لم يعودوا
يكتبون السيرة الذاتية بطريقة مباشرة ،
وبطريقة المطابقة بين الكاتب والسارد .
لكن اخذوا نصو صاً قريبة من واقعهم ولكن بصورة خيالية بمعنى انهم لا يصورون
فقط ما كان بل يدمجون في التصوير ما كانوا
يتوقعون او يطمحون ان يكون .
2)
ضمن هذا المغاير أي الكتابة عن الذات هناك
روايات كثيرة اصبحت الذاكرة تمثل مصدراً
مهماً لها ، والذاكرة هنا تشتغل بأفقين
كبيرين : أفق ذاتي وهو مقاومة احباطات
وهزائم الحاضر، ما يفترضه الكاتب نكوصاً
في الحياة بالنسبة للأفراد والمجتمعات ،
هذا الجانب ، والجانب الثاني في الذاكرة
هناك من يعود للماضي يستنطق اللحظات التي
يمكن ان تصلح لإعادة التكوين ويلقي الضوء
على قضايا لم يتعرض لها التاريخ بما فيه
الكفاية او تعرّض لها بشكل محرّف وبشكل
يخدم النظرة الرسمية والنظرة السائدة .
الكاتب يشتغل على الماضي والماضي كما هو معروف في النظريات الحديثة حق
للشعوب ، فالروائي المغربي اليوم يسهم
بنوع من الوعي النقدي في إعادة قراءة هذا
الماضي في بعض لحظاته الاساسية ، وفي بعض
شخصياته كابن خلدون وابن رشده ، او في بعض
الانتفاضات ، او في علاقة المواطن بالسلطة
كما كانت في القرون الماضية السابقة .
ضمن هذا المغاير ايضاً هناك إلحاح على معالجة العلاقة بالآخر ، هناك روايات
صدرت منذ الالفية الثالثة ، ثلاث او اربع
روايات بالأساس ، مضمونها يكمن في إعادة
النظر في العلاقة بالآخر مثل ( البعيدون )
لبهاء الدين الطود ، مثل ( ريبة الحسين )
لأحمد توفيق و ( الضوء الهارب ) لمحمد
برادة ، هذه الروايات توضح عبر التخييل
المآزق التي تعانيها العلاقة بين الأنا
وبين الآخر الرفض المتبادل من الأنا
للآخرين من الآخر للأنا وتبرز محدودية
فكرة حوار الثقافات في خلق جو من التواصل
والتفاهم الإنساني للثقافات الأخرى ،
كثقافات جنوب البحر المتوسط أو ثقافات
الصحراء ، أو ثقافة العالم العربي
والإسلامي عموماً .
وهناك كتّاب اشتغلوا بموضوعي الحب والجنس ، الجنس كأداة لتحرير الطفولة ،
وكأداة لرفض ما يتميز به المجتمع من تزمت
، ورفض للفردية والحب باعتباره أداة تحرير
للجسد و للكائن ، وهناك روائيان بارزان في
هذا المجال وهما ( كمال الجنريشي )
وروايته ذات نزوع ( إيروتيكي ) واضح و
عميق ، وفي هذه الأيروتيكية نوع من
الإدانة لأخلاق الافتعال والحشمة غير
المبررة ، ومحاولة استعادة الذات خارج
النمطية وهناك شاعرة وطبيبة في نفس الوقت
( فاتحة مرشد ) نشرت اربعة دواوين ثم نشرت
روايتها ( لحظات لاغير ) وتشخص الكاتبة في
هذه الرواية كيف أن الحب إذا ارتبط
بالثقافة والتجربة بإمكانه تحرير الانسان
من أمراضه وعقده ومشاكله .
في الرواية نوع من التجاذب بين شاعر لم يعد يطيق الحياة ، فأقبل على
الانتحار وبين طبيبة تحليل نفسي عرض عليها
هذا الشاعر ، فبعد جلسات الاستمتاع
والعلاج نشأ نوع من الحب فيما بينهما ،
انتهى بالشاعر إلى أن يتخلى عن فكرة
الانتحار وبالمحللة النفسية أن تستقيل من
عملها ، فالعلاج بالتحليل النفسي يحرّم
على الطبيب والطبيبة أن تدخل في علاقة حب
مع من تعالجه .
هنا تقول الرواية إن الحب يمكن أن يخلق وضعاً جديداً عندما تكون هناك
صعوبات ومشاكل ، وهذا المغاير الأساسي
الذي تشتغل عليه الرواية بشكل عام ،
خلاصته البحث عن تشييد صورة لذات غير
مجروحة ، وغير ملثومة ، وغير محبطة .
والمغاير الثاني هو المتخيل الاجتماعي ، فلمدة طويلة تلافت الرواية
المغربية الاشتغال على ما هو اجتماعي ،
ومنذ بداية التسعينيات تكسر هذا ( التابو
) وأصبحت الرواية تهتم بتفاصيل اليومي ،
وتنفيذ الحياة اليومية عن طريق السخرية أو
الدعابة أو التحليل التصويري الدقيق
للمشاكل الطارئة كالهجرة السرية ، وصعوبة
التواصل في الزواج ، وانتشار البيروقراطية
، والفساد الإداري ، والفقر وما يؤديه من
عوارض ، ومشاكل العصر .
حيث تناولت العديد من الروايات هذه المشاكل بمنظار ( استاطيقي ) جديد يحفظ
للرواية مسافتها وجماليتها .
والنقطة الثالثة هي بروز الرواية البوليسية ، هي نصوص محدودة ولكنها تؤشر
على ان المجتمع يتغير ، وان حضور الجريمة
في المجتمع أصبح بالإمكان استثماره خارج
نطاق القانون ، والسياسة ، استثمار اشكال
جديدة من الجريمة لتأسيس لون أدبي ،
وسيميائي لأن هذه الروايات ذات التوجه
البوليسي في جملتها تحولت إلى أشرطة
تلفزية أو سينمائية ..
هناك أخيراً ما يشبه روايةالخيال العلمي مثل "عبدالله العروي" الذي كرّس
رواياته كلها لتناول شقاوات المثقف وصعوبة
اندماجه في مجتمعه ، وفي روايته الأخيرة "
الآفة" استغل بنية الخيال العلمي لكي
يناقش بطريقة نقدية ما يعانيه العالم من
اضطراب العلاقة بين الشرق والغرب المختلة
أصلاً ، ويبرز عمق هذا الاختلال ويطرح
أيضاً فكرة النسيان من حيث هي خطر يتهدد
البشرية ، وبالخصوص نسيان العلم لأن أمامه
حالة العالم العربي والإسلامي وبالنسبة
إليه فإن هذا العالم يكاد يتناسى أهمية
العلم والعلو ، فهو يصرخ في هدوء عن أن
نسياننا للعلوم فيه خطر على مستقبل هذه
الأمم ، هذا التوجه أعتبره مما يغني
الكتابة الروائية في العصر الحاضر ..
الخلاصة
يمكن إذن أن نقول إن الرواية المغربية صارت تهتم أكثر باللامكتوب ، أي أن
المناطق التي لا يكتب عنها في الخطابات
الأخرى هي التي صار الروائيون يفضلون
اختيارها موضوعاً لرواياتهم ، وهذه مسألة
تعكس من التطور في الوعي الجمالي نفسه لأن
الرواية لا تكون إلا إذا استطاعت أن تجد
لها منطقة خاصة بها ، والتوجه الغالب الآن
أن تكون الرواية هي الجنس الأدبي الذي
يكتب عما لا تكتب عنه الخطابات الأخرى .
حوار مع الكاتبة المغربية "سعاد بهشار "
أمر
محزن أن تترجم روايتي للألمانية قبل
العربية
لا
أريد أن أدعي كإمرأة بل ككاتبة
حاورته :نعيمة العجيلي
كاتبة دؤوبة تحيط بامومتها العالية بالكاتبات المغربيات القادمات من
الضواحي ، تبدو »طنجاوية« متألقة ،
إلتقيتها وهي تتابع فعاليات مهرجان معرض
طنجة للكتاب ، حاولت الرد على أسئلتي
بالعربية لكنها عندما لم تفلح تذكرت
إجادتها للانجليزية فانطلقت تحكي لي
روايتيها »لازهور ولاتيجان« التي تقص
حكاية طفلة مغربية تتعرض للأذى ، والثانية
»كونسرت الأجراس«.
الرويتان بالفرنسية ويعتقد الكثير من النقاد أنهما تجديد حقيقي في الأدب
المغربي المكتوب بالفرنسية ، حول ذلك كان
هذا الحوار اللطيف
❊ يتوقع القارىء أن يكون الكاتب بطل الرواية فهل يؤكد الروائي ذاك بكاتباته
أم لا ؟
- أظن أنني لا أفكر في القارئ لأن روايتي الأولى تحكي
قصة فتاة من يوم ولادتها وحتى بلوغها
العشرين ، وليست في العشرين اليوم ولم
أكتبها منذ ذاك الوقت !! .
البطلة في روايتي الأولى هي مستوحاة من قصة طفلة عمرها ثماني سنوات وهي
قادمة من البادية ، اعتقدت أنني نسيت
حكايتها ، ولكنني عندما فكرت في تحقيق
رغبتي الدائمة في الكتابة عادت إلى ذاكرتي
تلك الطفلة ، إذن لست البطلة ولم أكن هي
أبداً بل كانت قصة صغيرة لم يبق لها
مستقبل لكنني صنعت لها مستقبلاً بمجهودها
في الرواية لتغيير حياة كان يمكن أن تكون
منتهية .. لقد أصبحت ذاكرتي التي وعت صدقه
صغيرة فقدت كل شىء مما جعلها عرضة للأسوأ
.
❊ كيف كان صدى روايتك في فرنسا ؟
- عندما كتبت روايتي الأولى لم يكن عندي إحساس بالقارىء
ولما طبعت كتابي في فرنسا وعندما وصل إلى
المغرب فهمت أنني كنت أكتب لقرائي في
المغرب منذ البداية إذ فضّلتُ دار نشر
مغربية واشتغلت مع فريق نسائي .
❊ ما علاقتك بالنقاد المغاربة ؟
- اعتقد أن حركة النقد المغربية أقل من المستوى المطلوب
وأظن أن النقد على قدر كبير من الأهمية
وأن إيجابية الناقد تساعد على نمو المشهد
الأدبي بشكل كامل ، وغياب النقاد والنقد
قد يؤدي إلى انحطاط المادة الأدبية ،
النقاد الاكاديميين مثلاً يقتصرون في
بحوثهم على دائرتهم الجامعية ولا يخرجون
للمشاركة في المشهد الثقافي الشعبي .
❊ روايتك تدرَّس في الجامعة فكيف وصلت إلى هناك إذا كان الاكاديميون مقصرين
كما تعتقدين ؟
- السبب في وصول روايتي للجامعات هم الطلبة إذ ساهمت
الدراسات العليا عبر طلابها الذين يلتقطون
الأعمال الأدبية لدراستها كنماذج دراسية
إذ يعتبر البعض من الباحثين كتبي تجديداً
أو نوعاً من التجديد في الأدب المغربي .
❊ وما التجديد في روايتك هل هي الفكرة أم الأسلوب ؟
الاثنان معاً ، المستوى اللغوي في روايتي ممتاز بشهادة القراء ، إذ أنني
اهتم بترابط الكلمة والمعنى والتزم الدقة
في التعبير لأن الدقة في التعبير تتزامن
مع الدقة في التفكير وعندما يلتزم الكاتب
الدقة في تفكيره فإنه بالتالي يحتاج
لمفردات دقيقة تُعبر عما يجول داخله .
❊ هل تصنفين كتاباتك ضمن الأدب الفرنسي باعتبار اللغة أم أنها عربية باعتبار
الذات الكاتبة ؟
- إنها كتابة نسوية مغربية ،أعتبر نفسي كاتبة مغربية ،
لقد تمت دعوتي لأكثر من محفل أدبي نسوي
عالم ولكني رفضت الحضور ، لأنني لا أريد
أن ادّعي كامرأة بل ككاتبة أنا امرأة
بالتأكيد ، لكنني كاتبة طوال السنة وليس
للثامن من مارس (الربيع ) ، أنا أعتبر
أننا نستحق عشرة أضعاف يوم واحد .. أنا
أولاً أديبة ، ثم أنا امرأة قد أعبر
كأديبة بإحساس نسوي .
❊ تطور الذائقة العربية هل ساهمت فيها حركة الترجمة من المغرب ؟
- عدد الكتب المترجمة إلى العربية لا تعني في الحقيقة
أن هناك الكثير من القراء .
اعتقد أننا لابد أن نطلع على الأدب العالمي ، لأن هناك كتباً مترجمة في
الأسواق ، لا يعني ذلك وجود قراء أكثر
لأدب غير عربي ، لابد لنا هنا في المغرب
من خلق الثنائية ليترجم الكتّاب المغاربة
المستخدمون للعربية الكتب الفرنسية والعكس
، فالترجمات الأدبية قليلة .
في معرض الكتّاب في الدار البيضاء الماضي نوّهت إلى أهمية خلق توازن لغوي
مما يخلق تبادل أفكار قوي ، فالترجمة توصل
القراء بالكتب من لغة إلى أخرى .
❊ هل هذا عصر الرواية ولا شىء غيرها ؟
- الرواية مهمة ، فالروائي يخلق مجالاً للتفكير بشكل
اوسع وأهم من السيرة الذاتية مثلاً ،
فالعالم الذي يخلقه الروائي يسمح له
بدراسة الحقيقة بشكل أكثر موضوعية .
❊ وما وجه اعتراضك على السيرة الذاتية ؟
- لا .. السيرة الذاتية مهمة أيضاً ، إنها تلقي بالضوء
على مكان ما في زمن ما ،ولكنها لا تحلل
ولا تبحث بدقة في المجتمع ، لأنها محصورة
في شخص ما وحكايته الخاصة .. أما الرواية
فتخلق عالماً خاصاً وشخصيات متنوعة ، كما
أنها تستطيع بناء عالم مثالي تدعو إليه
العالم الواقعي المكون من إيجابيات
وسلبيات .
المبدع محلل ، لديه مجتمع روائي يستطيع التحكم فيه ، وعمله طريق يربط
العالم الواقعي بذاك المختلق .
❊ لم تترجمي كتابك إلى العربية ؟.
- حقوق الترجمة محفوظة لدار النشر وناشرتي سيدة مثقفة
وواعية ولكن لم يحن الوقت بعد رغم انتظاري
الطويل .
❊ وماذا عن ترجمة روايتك للألمانية؟
- إنه أمر محزن فعلاً أن تترجم روايتي للألمانية قبل
العربية وأنا كاتبة عربية ، كان هناك مجلس
ثقافي مختص بالرباط قاموا بالاتصال بي
لأجل ترجمتها للعربية ، أنا وافقت ولم
أطلب مالاً في سبيل وصول كتابي إلى شعبي
العربي الذي لا يعرف جميعه الفرنسية ، ثم
أنهم اتصلوا بناشرتي التي وافقت ومنحتهم
حقوق الترجمة والنشر ، ثم أنهم بدأوا في
الترجمة ، كان ذلك منذ ثلاث سنوات مضت ،
وبعد أسبوعين من الموافقة وبدء العمل
استلمت ناشرتي "فاكساً " يعلمها بإيقافهم
العمل على ذلك ، ولم يمنحني أي منهم أي
تفسير ولا أعرف لماذا ؟..
|