كلمة

عبد الحفيظ العدل   

إعلان قيام سلطة الشعب
إعلان سلام للناس كافة

كان إعلان قيام سلطة الشعب في الثاني من شهر الربيع "مارس" .. حدثاً تاريخياً يضاف الى جملة الإنجازات التي أكدت بها ثورة الفاتح العظيم صدقيتها .. وهي الإنجازات التي توالت على الأرض الليبية وغيرت كافة مناحي الحياة فيها .. فبقدر ما كان هذا الحدث فيصلاً بين زمنين في التاريخ البشري .. فيصلاً بين زمن ظلت فيه الجموع لقرون طويلة من الزمن تمتد إلى بدء التاريخ ، التي ظلت مشكلة آداة الحكم تؤرق مفكريه وفلاسفته وحكمائه .. بحثاً عن الحل الأمثل لها .. كما ظلت فيه ايضا هذه الأداة بمثابة المطية التي أمتطاها الحذاق والعيارون .. ليستأثروا وهم القلة بكل شئ .. دون أن يتورعوا عن الإدعاء بأن ذلك كله يتم بأسم الشعوب .. وبين زمن .. صارت فيه الجموع هي صاحبة الأمر والنهي ومالكة زمام أمرها دونما وصاية أو تمثيلاً .. بقدر ماكان هذا الحدث فيصلا بين هذين الزمنين وشتان ما بينهما .. بقدر ما كان مناسبة أكد فيها الأخ قائد الثورة وكما هو دائماً .. أنه رجل أفعال لا رجل أقوال .. وأنه ليس من أولئك الساسة الذين يلقون الكلام على عواهنه .. تاركين للزمن أن يهيل عليه تراب النسيان .. وإنما هو الحر الذي ينجز ما وعد .. واذا كان البيان الأول للثورة قد أكد أنها قد جاءت من أجل أن يمتلك الشعب حريته وأن لايكون هناك سيد ولامسود .. فإن إعلان قيام سلطة الشعب قد جاء تطبيقاً لهذا الوعد .. وتحقيقا لتلك البشارة فالقائد الذي نسج الخيوط الأولى لشمس الثورة من أجل الشعب كان دائم الرهان على الشعب .. مؤكدا بأنه قادر على تحمل مسئولياته .. وتفنيد كل افتراءات المتخرصين الذين طالما أعلنوا صراحة أو تلميحا أن الجموع هم مجموعة من القصر الذين لايستطيعون تدبر زمام أمرهم دونما وصاية من فئة أدّعت لنفسها الحكمة والمهارة .. بل وإدعت لنفسها الحرص على مصالح هذه الجموع أكثر من حرص هذه الجموع عليها ومن هنا .. فإن إعلان قيام سلطة الشعب .. الذي ألغى ثنائية الحاكم والمحكوم .. وأثبت زيف الديمقراطيات التقليدية وأدواتها البالية من أحزاب وبرلمانات وطوائف .. وكرنفالاتها الهشة كبازار الإنتخابات .. هو وبكل ما يحمله من مضامين ودلالات هبة الثورة لشعبها .. وهبة القائد للإنسانية جمعاء .. فإعلان سلطة الشعب وأن شرفت الثورة الليبيين والليبيات بأن كانوا أول من تفيأ ظلال نعيمه .. إنما هي دعوة صادقة لكل الشعوب في كل أنحاء العالم .. لأن تزيح عنها غبار الأكاذيب التي طالما ظللوها بها .. وأنموذج لابد أن تقتدي به لتصل جميعا الى المدينة الفاضلة .. وهو أيضاً إعلان سلام فعندما يسود عصر الجماهيريات وعندما تتسلم الشعوب زمام أمرها .. لن تكون هناك حروب .. لأن الشعوب لاتكره ولاتعادي بعضها .. ولن يكون منطق القوة هو القانون السائد لأن الشعوب وكما أعلنت في أكثر من مناسبة تؤمن بمنطق الحوار وقانون الحق والعدالة والمساواة .

 

 

 
 أخبار وكالة الجماهيرية للأنباء ( أوج )
 

صحيفة الجماهيرية 2006 ف – جميع الحقوق محفوظة