|
رأي
عبد
الباري كحيل
قواعد
سلوكية جديدة
طالما أن المجتمع الدولي يغفل عن جوانب
أساسية مطلوبة لنجاحه في مواجهة التحديات
المتعددة، فإنه لن يصل إلى ما يريده من
مشروعات ومقترحات وبرامج، تبدو جيدة
وجميلة، فالسلام والاستقرار شئان مطلوبان،
وكذلك استئصال الفقر والجوع، وتوفير
الدواء وغير ذلك من الأشياء الحيوية كلها
مرغوب فيها من طرف المجتمع الدولي ولكن
وكما ذكرنا فإنه في ظل وجود الاحتكار
السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي، فإن
مثل تلك الأماني والطموحات لن تتحقق لأنها
أغفلت الشىء الجوهري لنجاحها، فكيف يمكن
بناء مجتمعات الأمن والطمأنينة، في ظل نظم
حكم ثنائية ـ حاكم ومحكوم ـ وكيف يمكن
استئصال الفقر والجوع، طالما أن
الاقطاعيات الاقتصادية موجودة، وتفرز
الأغنياء والفقراء، وكيف يمكن كذلك صيانة
السلم والاستقرار الدوليين طالما أن
السلاح بيد الأقلية الحاكمة التي تستخدمه
وتوظفه لتوسيع احتكاراتها ـ ويمكن قياس
بقية الحالات على هذا النمط السلوكي
السائد في المجتمعات الإنسانية حيث النخب
الحاكمة ، وأصحاب الكروش المنتفخة والجيوب
المليئة ، والسلاح الذي يستخدم لقمع الناس
وتكميم الأفواه ، ومثل كل هذه المسائل
أوجدت لها النظرية الجماهيرية - والتي هي
نظرية كل الناس الحل « الجذري » بحيث يمكن
الوصول إلى الطموحات المشروعة وبلوغ
الأهداف ، ومجابهة التحديات وفق قواعد
سلوكية جديدة ، وبأدوات حضارية ، فسلطة
الشعوب التي انبثقت من الأرض الليبية في
مثل هذه الأيام من العام 1977 مسيحي ، هي
المرحلة النهائية في نضالات الشعوب من أجل
الإنفكاك من أدوات الحكم النخبوية ، ومن
الاحتكارات الاقتصادية وتحرير الحاجات
الضرورية للإنسان ، ومن السلاح الذي يفترض
أنه وفي ظل سلطة الشعب تحت تصرف كل الناس
، يتدربون عليه ، وينهون احتكاره وإلى
الأبد ، فالنظرية الجماهيرية إذن وبكل هذه
المضامين ، هي التي ستجعل الناس وفي حالة
تطبيق بنودها وبقية القوانين الأخرى
المعززة للحرية المنبثقة عنها ستجعلهم في
حالة إقتدار على بناء مجتمعات الأمن
والسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي
والاقتصادي ، الخالية من أية تحديات كتلك
المرصودة الآن ، فالمجتمع الجماهيري هو
مجتمع الرفاهية ، والسعادة والحرية
الحقيقية لكل فرد فيه. |