|
صارت المعلومات هاجس الجميع ، الكل مهووس
بالمعلومات وبالتفتيش عنها .. الدول ،
قطاعات المجتمعات المختلفة الأفراد ..
إننا ندمن المعلومات جميعاً عبر وسائطها ،
الشبكات المحطات المسموعة والمرئية
الجرائد والمجلات وبالطبع البوليس ومؤسسات
الاحصاء وغيرها من المؤسسات والمنظمات
التي لا شغل لها إلا المعلومات.. كل هذا
البحث عن المعلومات ليس جديدا على البشرية
، فلقد ظلت المعرفة والسعى للحصول عليها
من مشاغل البشرية المهمة عبر تاريخها ولكن
عصرنا هذا ، ليس عصر المعلومات ، بل عصر
إدمان المعلومات ، فلم تعد وسائل
المعلومات تهتم بالمسائل الرئيسية والعامة
، بل صارت تدخل في التفاصيل ، تفاصيل حياة
الأفراد .. صار الانسان منتهكاً وبلا
اسرار ولا خصوصية نعيش مكشوفين لمؤسسات
واجهزة تعرف عنا أدق خصوصياتنا فكم نملك
معروف وكم وزن اطفالنا معروف وكم ثلاجة في
البيت وكم أعمارنا ولون شعرنا ، بل
وألواننا المفضلة وبالطبع ميولنا السياسية
والدينية ، إننا مكشوفون تماماً لمؤسسات
التلصص تلك .. الأفراد وعبر وسائط
المعلومات يتلصصون بالمقابل على تلك
المؤسسات ويلعبون معها ألعاب الغش
والاختفاء المعلومات صارت ركيزة البحوث
والدراسات فمن الصعب أن تعثر على دراسة أو
بحث دون أن يكون غاصاً بالمعلومات ، فأنت
تجد عدد المدمنين والاميين والاغنياء
والفقراء ولصوص حبال الغسيل وعدد العور
ومن يفضلون القتل بالرصاص ومن يفضلن القتل
بالعض إلى مالا نهاية من التصنيفات
والأعداد .. بحاثنا ودارسونا ..
ماجستيراتنا ودكاترتنا وهواة البحث
والدراسة لدينا ونحن نحمل كل مزايا العالم
الثالث ، دخلوا العصر مسلحين بالمعلومات
وشرعوا يسردون علينا أرقاماً وإحصائيات لا
حصر لها ، لنستمع نحن فاغري الأفواه اليهم
وهم يحقنوننا بجرعات مكونة من أعداد
المصابين بجلطات القلب من الانجليز وبعدد
الانجليزيات اللاتي يفضلن القرص في
العلاقات الزوجية وبعدد حروف الالياذة وكم
مرة وردت كـلـمـة »نـجـمـة الصـبـاح« فـي
شـعـر »وردزورت« لنصفق لهم في النهـايـة
بحــماسـنـا المـعـهـود الـذي لـن يـنـفـذ
حتى بعد نفاذ النفط !!..ولكن هل العصر
حقاً عصر معلومات فقط ؟ وهل من إمتلك
المعلومات سيطر على الكون ؟ إن المعلومات
ملقاه على الأرصفة وتغص بها الدنيا ويظل
الفرق شاسعاً بين ملاك المعلومات رغم
تساويهم في الحصول عليها ..اعتقد أن الفرق
يكمن ليس في المعلومات و لكن في السياقات
التي توضع فيها تلك المعلومات ..إن فعالية
العصر تكمن في المنظومات والسياقات والفرق
بين بلد وآخر وعقل وآخر هو فرق في
المنظومات وليس في المعلومات التي تبدو
بدون تلك السياقات مجرد ثرثرة ! |