|
رغبة في رفع وتيرة النكد.. اشتركتُ في
خدمة نشرة إحدى القنوات الفضائية
الهاتفية.. وإذا تركنا مأزق الرنين
المتواصل الذي يمكن السيطرة عليه بوضع
الخدمة في خانة الصامت اكتشفتُ أن هاتفي
امتلأ بالجثث .. شهداء يتناسلون في فلسطين
والعراق والصومال وقتلى في ميانمار وجنوب
السودان وغربه وفي أفغانستان والباكستان
ولبنان واليمن .. انفجارات وما لا يحصى من
جرحى ومشردين وعويل لايكاد يتوقف .. تحول
هاتفي إلى ما يشبه المقبرة ترتفع فيها
شواهد تنعى الطمأنينة .. وما بين أخبار
القتلى هنا وهناك وأخبار الرماد ينشر
ظلاله على أفق الرؤية يستقبل هاتفي من نفس
النشرة المروعة أخباراً عن ما تيسر من
تمرد واعتصام وإضراب وتظاهر وحوادث مرورية
وسط أخبار عن ارتفاع مؤشرات البطالة
والأسعار..
يبدأ اليوم عادة مع هذه النشرة الكابوسية
بالدماء وينتهي كذلك .. وهو ما يقود أحلام
نومك إلى أن تتخبط في أخاديد من هلع
وقتامة ..
لم أقرأ في هذه النشرة الدموية خبراً عن
اكتشاف مصل أو عقارٍ ضد المرض .. أو
كتاباً جديداً يناوئ الجهل .. أو حفلاً
موسيقياً يبدد البلادة .. كل مافي الأمر
نعوشاً تتكدس على نعوش تتولى أمريكا
وإسرائيل والطبيعة تعبئتها ببني الإنسان..
إذا استثنينا الحربين العالميتين
والأعاصير الكبرى لن نعثر إلا على
الولايات المتحدة الأمريكية والكيان
الصهيوني على قائمة الجلادين .. تظهر في
القائمة أحياناً وتختفي دولة ما »الاتحاد
السوفيتي في أفغانستان وروسيا في الشيشان
، ويوغسلافيا وهي تحاول لملمة أطرافها
والصراع القبلي في أفريقيا« لكن أمريكا
وإسرائيل تتصدران على الدوام سجلات القتلة
..
الأمر لايتم في الخفاء.. ولم يعد يحتاج
إلى ذرائع ومبررات فهو يحدث جهاراً وأمام
عدسات الفضائيات في جميع فلسطين ومدن
العراق وقرى مقديشو .. حتى بعد إعلان
انتهاء العمليات العسكرية »....« في
العراق وخرائط أوسلو والطريق وشرم الشيخ
وأنابوليس إلخ إلخ .. مازال الأمريكيون
والصهاينة يقتلون أبناء العرب دون الحاجة
لتقديم مبرر .. فيما تحرث دبَّابات
أثيوبيا في الصومال البلاد والعباد نيابة
عن أمريكا التي ترسل بين الحين والآخر
طائراتها لقصف مالا تطاله آلة أديس أبابا
الحربية ..
يسخر الأثرياء العرب وخاصة في الخليج بعد
الطفرة النفطية إمكانياتهم المادية
الهائلة لمواجهة أنهار الدم بإشاعة الفرح
والابتهاج عبر مئات الفضائيات الغنائية
الراقصة والمهرجانات وبرامج تلفزيون
الواقع المخصص لاكتشاف الموهوبين
والموهوبات في الرقص والغناء .. لتقول لنا
أن لون الدم هو لون الفرح وأن الأحمر
المتدفق في أرض العرب مجرد سماد .. |