|
وأخيراً صادق مجلس النواب
الأمريكي على إسقاط صفة الإرهاب
عن المناضل الأفريقي
الكبير نيلسون مانديلا - ويا لها
من أريحية من هؤلاء النواب
الأمريكيين - الذين تكرموا وتنازلوا ونظروا إلى الواقع بدون انفعال
فاكتشفوا أن نيلسون مانديلا كان "
مناضلاً " شريفاً يناضل من أجل
حقوق مواطنيه السود المضطهدين
والذين
يعانون تحت وطأة
التمييز العنصري
وليس إرهابياً يقتل كيفما اتفق
ويذبح الرجل الأبيض من الوريد إلى
الوريد لمجرد إنه أبيض ويزهق روحه
بلا شفقة ولا رحمة لمجرد أن
الأسود لا يحب الأبيض ويحسده على
هذا البياض الذي هو
في مثل نقاوة الشمعة ، أخيراً
اعترف النواب الأمريكيون بالحقيقة
بينما لم تكن الوقائع التاريخية
نفسها لتغير من نظرتهم إلى الأمر
شيئاً
عندما كانوا يصرخون ملء حناجرهم
بأنهم ضد التمييز العنصري
ويعلقون في نفس الوقت يافطات ضخمة
على واجهات المحال العاملة في
شوارع نيويورك وواشنطن " ممنوع
على الزنوج والكلاب " ويكسرون
أطراف الأطفال السود إذا جلسوا في
الحدائق العامة مع فتاة بيضاء
ويقتلون مدفوعين بالكراهية والحقد
كلما سمعوا مارتن لوثركينج يُطالب
بالحقوق المدنية لأبناء جلدته ..
هكذا هذا التناقض الصارخ ليس
الكيل بمكيالين كما تواضع
المحللون على القول ولكن إطلاق
النار بدم بارد والانصراف بخطوات
هادئة وكأن شيئاً لم يكن ولم يشفع لنيلسون مانديلا ربع القرن من السنين العجاف
التي
قضاها وراء القضبان ولا الانتصار
النهائي الذي حققه حزبه بإلغاء
دولة البيض في جنوب أفريقيا في
نهاية الأمر وبعد كفاح طويل ولا
انتخابه رئيساً لجنوب أفريقيا ولا
منحه جائزة نوبل للسلام كل ذلك لم
يشفع " لمنديلا " فظل النواب
الأمريكيون يصفونه بالإرهابي
ويصنفون حزبه بين المنظمات
الإرهابية في العالم إلا أخيراً
عندما استيقظ بعض الضمير لدى بعض
النواب فقدموا قانوناً برفع هذه
الصفة البغيضة عن مانديلا
والمؤتمر الوطني الأفريقي كله خير
وبركة وأريحية من هؤلاء البيض
الأمريكان الذين يتصورون أنهم هم
العالم " صوتاً وضميراً وعقلاً
"وبدونهم لا تستقيم الأشياء على
ظهر الكرة الأرضية .
هكذا إذن ..
أين تذهب حركات التحرير في العالم
؟ وأين يذهب المناضلون الشرفاء ؟
وأين يولون وجوههم أولئك الذين
حملوا على أكتافهم الرسالات
الكبرى من أجل العدل والحرية
والخلاص من العبودية والظلم
ونادوا بقيام عالم جديد يسوده
التعاون والاحترام والسلام الدائم
والمساواة .
يا لهذا المصطلح الذي يتوه بين
تضارب الرغبات واختلاف الرؤى
والحكم على الأشخاص والافتعال
بقصدية مسبقة وإصدار أحكام قطعية
وتصديرها كما لو كان العالم بلا
عقـــل وأنه مجــبر على القبول
بما يأتيه من فوق ! |