|
كدت أن أدير قرص الهاتف واتصل بالأساتذة المشاركين في
الحوار المنقول مباشرة على شاشة ( الليبية
) للبرامج الفضائية ، اولئك الذين
استضيفوا ظهيرة الثالث من الشهر الجاري الذي اصطلح العالم على تسميته باليوم العالمي
لحرية الصحافة ، وهم يتحدثون عن هذا
التقليد ويتبارون في التقليل من أهميته من
ناحية
واظهار
واقعنا الصحفي في صورةلامكان فيها لأي
قصور أوتقصير حتى لقد يخيل لمن يتابع هذا
النوع من الحوار أن الحياة ليس فيها ما
يمكن أن يكون أحسن من الموجود مع أن كل
نواميس الحياة وتجارب الشعوب
أن الكائن دائماً شئ وما يجب أن يكون شئ
آخر .
غير أنني
أحجمت عن ذلك لعاملين : أحدهما خشيتي أن
يعتبر مثل هذا الاتصال من قبيل البحث عن
قسط في
دائرة الضوء المتحققة دائماً من الشاشة .
مع يقيني أن هذا الضود ليس مفيدا دائماً ،
أما ثاني العاملين فيعود إلى إدراكي أن كل
الاتصالات الهاتفية تتم بترتيب سابق وليس
لدى مقدم أي برنامج مرئياً كان أو مسموعاً
الوقت الذي يمكن أن يسمح بالرد على أي
اتصال طارئ ، اللهم إلا مستويات معينة ليس
ليّ إلى بلوغها من سبيل .
وهكذا رأيت
أن أكتفي بما عن ليّ من بعض الملاحظات حول
ما سمعت وشاهدت من اراء تناولت هذا
التقليد العالمي المتصل بحرية الصحافة
، على الرغم من أن هذا الحيز لايتسع إلى ما تعامل في جلسة متابعتي تلك ، فالذين شاركوا جميعاً
ليسوا طارئين على المهنة بل أن منهم من
صار في تاريخها شيخاً من شيوخ هذا الزمان
. وما أثير حول المسيرة في التجلي
التاريخي والإطار المهني التنظيمي وسقف
التعبير المتاح وحجم المشاركة فيه بين
عديد الأجيال يستدعي الكثير ، أما تزامن
ذلك بمستجدات طالت المهنة خاصة والبلد
عموماً فإنه مما يضاعف من استشعار
المسؤولية وتداعي الأفكار على أن عدم
تجاهل هذا الحدث في توقيت الكتابة
المنغرسة في اتونه ولو على هذا النحو من
الايجاز والتعميم يبدو أكثر مراعاة
لضرورات المشاركة واستشعار المسؤولية فشئ
خير من لاشئ وما دام الحوار الذي شاهدناه
قد تبنى استحسان كل شئ فلنستحسن هذه
المشاركة ( وماري ولا تكون حسود ) كما
يقول المثل الشعبي المعروف .
فإذا كان ماقيل يحتاج إلى الكثير والكثير وبالذات ما يتصل ببعض الحقائق
التاريخية وطرائق التحديد المنهجي حول
الصحافة وحريتها والتجربة المعاشة
وتطبيقاتها وإذا كانت الفضائية قد عبرت
بطرحها لهذا الموضوع عن مواكبة لما يشهده
العالم وتنتجه الحضارة مما يستحق منا
الإشادة فإن على من يرى أن الاحتفال
باليوم العالمي للصحافة بدعة من البدع
ومخالفة للمطروح ويتبنى ذلك من غيرة
نحييها وإخلاص لانشكك فيه .. إن على من
يرى ذلك أن الاحتفال بهذا اليوم لايمكن أن
يوجه إلى المراجعة وإلى النقد الذاتي
ومحاولة الإجابة الصادقة على سؤال كثيراً
ما أرق بعض العاملين في حقل الكلمة ومنهم
من شهد به غير متزيد أو متقرب بأن السقف
أعلى بكثير من الممارسة وأن الممارسة
كثيراً ما وجهت من طرف العاملين دون غيرهم
- إلى حيث لاينبغي أن توجه من حيث القصور
والتقصير .
|