|
قد لايكون الخبر الذي تناقلته بعض وسائل
إعلامنا أو صحافتنا تحديداً حول الاتفاق الليبي الياباني والذي أمضاه من الجانب الليبي
المركز الوطني للبحوث الطبية،ومن الجانب
الياباني ممثلو جامعة طوكيو لبعث تعاون
بين البلدين في
مجال الخلايا الجذعية وأمراض الدم
والتقنية، أي البحث العلمي
الخالص ... قد لايكون هذا الخبر يعدو كونه
محاولة
من محاولات التنبيه العادي
نحو ما يجرى تنفيذه في واقعنا،ولكنه بقليل
من التدبر لايمكن أن يفهم على هذه الصورة
المحدودة ،بل أنه على العكس من ذلك من
الأمور اللافتة والجديرة بالتنويه
واستشعار الطمأنينة من حيث سلامة التوجه
في مسيرة هذا القطاع الحيوي.فأن يكون
موضوع الخلايا الجذعية وما تشي
به من ثورة في عالم الطب، تستوجب بالضرورة
ثورة في عالم المعرفة موضوع اهتمام وعمل
مراكز بحثنا باعثا على سرور المراقب،فإن
التعويل في هذا السبيل على الخبرة
اليابانية من شأنه أن يضاعف من هذه
المشاعر،ليس فقط من حيث طبيعة مسائل
الخلايا الجذعية وتداعياتها المتمثلة في
تعويض التالف من جسم الإنسان ، فعلى أهمية
ذلك فإن الاقتراب من اليابان
يثير
ضمن ما يثير التجديد في البحث عن وسائل المعرفة،حيث أن اليابان ظلت لسنين طويلة تعرف
كمنتج لأفخر السيارات وأعظم الآلات.أما
التأمل في
مسيرتها واستدعاء أوجه التجاوب معها من
حيث انبعاث نهضتها في أوائل القرن الماضي ثم خسارتها في أربعيناته وتعرضها لأكبر هجوم
عسكري عرفه التاريخ وتزامنه مع غرس الكيان
الصهيوني في الوطن العربي فإن ذلك هو
الجديد في هذا التوجه وما يحمله من دلالات
تحتاج إلى التوقف وتسليط الأضواء.
نعم إن اختيار اليابان كثقافة وحضارة
مازال بعيداً
عن اهتمام العقل العربي
سوى النادر منه،وما من خطوة في مجال
الدفع نحوه ألا وهي
جديرة بالرصد وقد نقول التنويه،افقد
اختارت اليابان طريق العلم دون أن تنس
التمسك بالهوية تماماً مثلما لم تتخذ من
الهوية طريقاً نحو التحجر فكسبت تبعاً
لذلك الرهان،ولهذا خلت ممارساتها الحياتية
من كثرة الكلام،واتسمت فقط بالانضباط
والعقل والعمل
ليس غير وقد انعكس ذلك بشكل واضح في
التغطية الصحفية التي رافقت محضر التعاون
المنتظر،فلم يخرج المنشور عن الجوهري
من الاحتياجات والمنتظر من العمل وجاء الوفز محصوراً في الخبراء وأصحاب القرار في
هذا المجال الحيوي المتصل بثورة من أخطر
الثورات المعاصرة في
عالم
الطب وأساليب العلاج فضلاً
عن الوقاية،ماذا لو يتم وهذا ما لدينا،ذلك
وجهة نظرنا حول ما رأينا وتعالوا نريكم ما
لدينا وما يمكن أن نوفره لكم ،وحديث لم
يتجاوز المشترك في المهام والمسؤليات
ويقيننا أن العاملين في المركز الوطني الليبي وكلية الصيدلة حين يتسنى لهم -ونرجو أن يكون قريباً- الاتصال بالتجربة اليابانية
عن قرب ومن ثم تقديم خلاصة رأيهم أن
يكون موضوع اللغة من مشمولاتهم حيث لم
تتعقد اليابان من تجربة الخصم وإنما حاولت
أن تلتهمها بالكامل حين أدركت
لاسبيل للحاق بالخصم سوى دفعه نحو المستقبل وليس الماضي
أبداً . |