|
لا
أدري كم سجل " ابو تريكة" هدفاً لمنتخب
مصر وفي كم مرمى.
ولكن أجمل هدف هو الذي سجله بدون كرة في
مرمى عالم بدون ضمير.
لم يعلن حامل الصافرة أن " ابو تريكة" سجل
الهدف بقلبه وليس بقدمه ..
ولم يعلن حامل الراية أن "ابو تريكة" سجل
الهدف خارج المستطيل الأخضر وليس داخله .
ولم يعلن الجمهور أن " ابو تريكة" سجل
الهدف خارج الشرعية العاطفية .
ومع ذلك حاولت "إسرائيل" أن تجيش العالم
الغربي كله ضد لاعب شرقي حاول أن يقدم
عزفاً منفرداً على وتر الضمير العربي
والضمير العالمي .
فماذا لو رفع "ابو تريكة " شعار " تعاطف
مع القطط السائبة " بدل تعاطف مع غزة ؟
هل ستكون هناك ضجة غربية ضد هذه الحالة
الوجدانية القادمة من الشرق ؟
الرجل لم يقل إنه مع حماس .. ولم يقل إنه
من فتح .. وحتى لم يقل إنه ضد "إسرائيل"
ورغم ذلك كاد أن يحصل على تهمة الانتساب
إلى تنظيم القاعدة .
لقد سجل " ابو تريكة " افضل أهدافه في
مباراة مصر والسودان لصالح مصر ولصالح
السودان ولصالح كل انسان يرى أن ابناء
غزة يحتاجون إلى تعاطف بحجم التعاطف مع
الفيلة والزرافات والثعالب .. وكل ما
فعله هذا الرجل هو هز شبكة الضمير العالمي
الذي عجز عن الخروج بقرار إدانة من مجلس
الأمن لايؤخر ولا يقدم .
فابناء غزة الذين تنفذ عليهم عقوبة الموت
البطئ بدون حكم محكمة ليسوا حزباً
سياسياً.
وابناء غزة الذين
يعيشون بفعل الحصار داخل طنجرة ضغط ليسوا
منظمة تسعى للسلطة .
وما حمله " ابو تريكة " على قميصه الداخلي
ليس دعاية انتخابية .
ولهذا فاعجاب الناس باللاعب " ابو تريكة "
هو إدانة للمؤسسة العربية التي لم تستطع
تنبيه العالم لوجود حالة " هولوكست"
حقيقية وفي القرن الواحد والعشرين .
كما أن إعجاب الناس باللاعب " ابو تريكة "
هو عجز للشارع العربي حتى على رشوة ضميره
باظهار تعاطفه مع شعب يعيش داخل أفران
الصمت العربي.
لقد سجل " ابو تريكة " الهدف الذي يريد أن
يسجله كل انسان عربي لوضع الكرة في ملعب
النظام الرسمي .. وأمام حكام في رقبتهم
يموت أطفال غزة دفعة واحدة أو بالتقسيط
غير المريح .
|